إن الحرام يبدو كسجن كبير وكل ذنب فيه يبدو مثل زنزانة فردية صغيرة فإذا أُخرج المسجون من زنزانته بوسواس سُجَّانه (نفسه وشيطانه) و أُدخل لزنزانة أخرى ، لم يكد يدرك ذنبه أبدًا ولا يرى ذلك السجن الوهمى الذى صنعته تلك المهلكات التى تسمى معاصي.
الغريب أنه ينساق بطاعة عمياء وراء شهواته فى كل زنزانة، و الأغرب أن ذلك السجن دومًا مفتوح السقف، فهناك سماء تسطُع فيها الشمس ويهطل منها المطر لكن السجناء لا يرفعون رؤسهم إلى أعلى أبدًا.!.
إن العقول التى انتشت بالملهيات لا تستطيع اختراق جدران السجن الوهمي لترى ما يوجد فى الخارج، كأنها جمهور لا يتفاعل إلا مع ما يراه داخل كادر الفيلم، ولا تستطيع قهر سُجَّانها كأنها مقيدة بسلاسل صلداء ،ولا تستطيع النظر إلى السماء لتصنع ولو شرخًا بسيطًا فى زجاج الوهم، شرخٌ يمثل حقيقة أن هناك عالمٌ أكبر خارج هذا السجن، شرخ يجعلك ترى كم أنت خطَّاء أحمق، شرخ يتزايد ويتزايد ليصبح كسرًا تدرك من ثناياه النعمَ التي حُرمت وتدرك كم أنت شديد شديد الضآلة أمام حكمة الله.
أيها العاصى المسجون أنظر إلى السماء وحطم جدران سجن الحرام التى أحطت نفسك بها، كن حرًا من الذنوب، فلا تعبد هواك وشيطانك تكن عبدًا ذليلًا، وصر عبدًا لله تكن حرًا أميرًا



هايل، هقول وجهة نظري اللي ممكن متكونش مهمة ولكن بعتقد أو بشوف ان كل انسان بيجيله لحظة كل الإشارات والناس وكل حاجة محيطة بيه بتبقى كأنها بتخبط عليه عشان يطبق أخر براجراف في المكتوب، بيبدأ يأخد باله من أحكام متعلقة بشيء هو بيتعامل معاه على انه عادي مع ان الحكم يمكن الشخص يعرفه وهو في ابتدائي مثلًا، بس بتبقى مرة ويمكن مرات على حسب وبعدها نظرة الشخص بنسبةٍ ما بتتغير للذنب وبيبدأ يجاهد انه يبعد عنه حتى لو فشل ١٠٠٠ مرة بس بنسبة كبيرة مش هيرجع بنفس النظرة اللي هي دا طبيعي ولكن لو انتكس ورجع بيبقى ضميره بيعذبه عشان يرجع تاني.
أعتقد أن المعاناة الأكبر ليست في جدران السجن، بل في 'الاعتياد' أن يألف السجين زنزانته حتى ينسى طعم الحرية. قمة الألم هي الغفلة التي تجعل الإنسان يعاني ويختنق، لكنه عاجز عن تحديد سبب ضيقه لأنه نسى تماما كيف تبدو الحياة خارج الأسر او عندما القيود تصبح جزءاً من السجين، فيتألم من الأسر، ويخاف من الحرية.