ثمة أسماء في تاريخ الفكر الإنساني لا تحتاج إلى تعريف، وأسماء أخرى تحتاج إلى قرون كي تُفهم، وأسماء ثالثة، وهي الأقل حظًا والأكثر ظلمًا، تحتاج إلى باحث كامل التفرغ كي يثبت أصلًا أنها كانت موجودة. ولعل الفيلسوف اليوناني الأسطوري كلوسلو ينتمي، من دون أدنى شك، إلى الفئة الثالثة؛ ذلك الرجل الذي وقف ذات صباح بعيد على حافة بحر إيجه، ونظر إلى الماء طويلًا، ثم قال، وفقًا لما نقله عنه المؤرخ الأثيني ديميتريوس بن فيلوباتروس: «إن البحر لا يعرف أين ينتهي، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يثق في الخرائط». وقد تبدو العبارة، للوهلة الأولى، مجرد حكمة عابرة يمكن طباعتها على صورة غروب ونشرها في إحدى صفحات التنمية الذاتية، غير أن دراسة متأنية للنسق الكلوسلوي تكشف أن هذه الجملة كانت في حقيقتها نواة انقلاب إبستمولوجي كامل على مفهوم المعرفة ذاته!؛ إذ إن كلوسلو لم يكن يسأل عن حدود البحر فقط، وإنما كان يسأل عن حدود الإنسان حين يقرر أن يرسم حدودًا لشيء لا يستطيع امتلاكه!.
وُلد كلوسلو، بحسب أقدم السجلات المتاحة، في مدينة يونانية صغيرة لم يتفق المؤرخون على اسمهاقط ، بل إن بعضهم ذهب إلى أنها لم تكن موجودة أصلًا إلا في إحدى هوامش مخطوطة مفقودة، بينما رأى آخرون أن المدينة كانت موجودة فعلًا ثم اختفت لأن سكانها، فضلوا العزلة. وكان أبوه، كما تشير الروايات المتواترة، بائعًا متواضعًا للأقمشة، في حين كانت أمه امرأة شديدة الإيمان بالصمت، الأمر الذي يفسر ربما اهتمامه المبكر بالعلاقة بين الكلام والحقيقة. وقد حكى تلميذه الأشهر، أريستومينس الكلوسلوي، أن معلمه كان يقضي ساعات طويلة أمام باب منزله دون أن يدخل أو يخرج، وحين سأله أحدهم ذات مرة: «يا كلوسلو، ماذا تفعل؟» أجاب: «أحاول أن أعرف إن كان الباب هو الذي يفصلني عن العالم أم أنني أنا الذي أفصل العالم عن الباب». ويبدو أن هذه الحادثة الصغيرة، التي قد يراها القارئ مجرد مثال آخر على الغموض الفلسفي، كانت في الواقع نقطة البداية لما سيُعرف لاحقًا بـ«مشكلة العتبة»، وهي إحدى أكثر المسائل إثارة للجدل في فلسفة كلوسلو، حيث ذهب أنصاره إلى أن الإنسان لا يعيش داخل العالم، بل يعيش على عتبته، وهي فكرة سيعود إليها بعد ذلك في كتابه الأشهر «نقد العقل المتردد: في حدود ما يمكن للعقل أن يعرفه حين يعرف أنه لا يعرف».
ولم يكن كلوسلو فيلسوفًا تقليديًا بالمعنى الذي نعرفه اليوم، فقد كان يرفض أن يُحشر داخل مدرسة فلسفية واحدة، وكان يقول إن «المدارس لا تصنع الفلاسفة، وإنما تصنع الطلاب الذين يعرفون سوى الجلوس والتلقي». ولهذا يمكن العثور في فلسفته على آثار من الميتافيزيقا الأرسطية، والنزعة الحوارية السقراطية، والنزعة النقدية التي سيأتي كانط بعده بقرون طويلة ليعيد صياغة بعض أسئلتها، وإن كان من الضروري هنا أن نتحلى بالقدر الكافي من الدقة العلمية لنشير إلى أن كانط لم يذكر كلوسلو قط في أي من مؤلفاته المعروفة، وهو أمر يفسره بعض الباحثين بأن كانط لم يكن قد سمع به، بينما يرى آخرون أن كانط سمع به فعلًا لكنه لم يستطع تحمل تبعات الاعتراف بذلك. وقد اقترح الباحث الألماني هانس-غونتر فولتز، الأستاذ الفخري في قسم تاريخ الفلسفة بجامعة هايدلبرغ، في بحثه الشهير «كلوسلو وكانط: الصمت بوصفه اعترافًا غير مباشر»، أن تجاهل كانط لكلوسلو لا ينبغي أن يُفهم بوصفه غيابًا للتأثر، بل بوصفه «أعلى درجات التأثر الممكنة، حيث يصبح ذكر المصدر نوعًا من الاعتراف بالعجز عن تجاوزه». وقد أثارت هذه الأطروحة اعتراضات واسعة، خصوصًا من الباحثة إليانور مارتن من جامعة أكسفورد، التي رأت أن فولتز «يبني قصرًا فلسفيًا كاملًا فوق بلاطة لم تُكتشف بعد»، وهي عبارة أثبتت لاحقًا أنها من أكثر العبارات دقة في تاريخ الدراسات الكلوسلوية بل ومن أكثرها نقدًا ولذوعة!.
ومن بين أعظم مؤلفات كلوسلو كتابه «في الطبيعة وما وراءها: محاولة لفهم الشيء قبل أن يصبح شيئًا»، وهو نص ضخم يقع، بحسب إحدى الروايات، في اثني عشر مجلدًا، لم يبق منها سوى ثلاثة مجلدات فقط، وفي هذا العمل طرح كلوسلو مفهومه الشهير عن «الوجود المؤجل»، حيث يرى أن الأشياء لا توجد حين تظهر، وإنما تبدأ في الوجود قبل ظهورها بوقت طويل، وأن الكرسي، مثلًا، لا يبدأ وجوده حين يُصنع، بل حين يفكر شخص ما في الجلوس عليه، وهي فكرة أثارت نقاشًا واسعًا حول طبيعة الأشياء والنية والوظيفة. وفي كتابه الثاني «الجمهورية الداخلية: في المدينة التي يسكنها الإنسان ولا يستطيع الخروج منها»، حاول كلوسلو أن يعيد تعريف السياسة باعتبارها علاقة الإنسان بنفسه قبل أن تكون علاقة الإنسان بالدولة، مؤكدًا أن «أخطر الطغاة ليس من يحكم المدينة، بل من يقنع الإنسان بأن أفكاره الخاصة ليست بحاجة إلى مراجعة». وقد اعتُبرت هذه العبارة، في الدراسات الحديثة، واحدة من أكثر المقولات تأثيرًا في الفكر السياسي الكلوسلوي، رغم أن بعض الباحثين يعتقدون أنها كُتبت بعد وفاة كلوسلو بسبعمائة عام تقريبًا، وهي مشكلة منهجية بسيطة لا ينبغي أن تعيقنا كثيرًا عن تقدير جمالها.
أما كتابه الأكثر تعقيدًا، «ما بعد الفضيلة: أخلاق الإنسان حين لا يراه أحد»، فقد مثّل نقلة نوعية في الفكر الأخلاقي، إذ رفض كلوسلو أن تكون الأخلاق مجرد نظام من القوانين الخارجية، ورأى أن الفضيلة الحقيقية تبدأ في اللحظة التي يتوقف فيها الإنسان عن انتظار الشاهد. ويقول في أحد فصوله: «إن الرجل الذي لا يسرق لأنه يخشى السجن لم يصبح صالحًا بعد، وإنما أصبح حذرًا؛ أما الذي يملك فرصة السرقة ولا يفعل، ثم لا يخبر أحدًا بذلك، فقد اقترب قليلًا من الإنسان». وقد تناولت الباحثة صوفيا نيكولايدس، من معهد الدراسات الكلاسيكية في أثينا، هذه الفكرة في بحثها «الأخلاق السرية في فلسفة كلوسلو»، وذهبت إلى أن الفيلسوف «نقل مركز الأخلاق من أعين الآخرين إلى ضمير الفرد، لكنه في الوقت ذاته جعل الضمير نفسه موضع شك، لأن الإنسان، في رأيه، قادر على الكذب على نفسه بمهارة تفوق قدرته على الكذب على الآخرين». وقد حازت الدراسة اهتمامًا عالميًا، خصوصًا بعد أن اكتشف الباحثون أن معهد الدراسات الكلاسيكية في أثينا المذكور في مقدمة البحث مذكور بشكل مبهم كنبوءة في احدى مؤلفات كلوسلو نفسه!.
غير أن فلسفة كلوسلو لم تتشكل في العزلة، بل ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بصديقه ورفيق شبابه إبيخاروس بن ميتون، وهو رجل لم يكن فيلسوفًا بالمعنى الدقيق، بل كان صانع أحذية، وقد أثّر في رؤية كلوسلو تأثيرًا بالغًا، ربما أكثر من جميع أساتذته المزعومين. حيث كان إبيخاروس يقول إن الإنسان لا يستطيع التفكير جيدًا إذا كان حافي القدمين، وكان كلوسلو يرى في ذلك فلسفة كاملة، إذ اعتبر أن القدم، بوصفها أكثر أعضاء الإنسان اتصالًا بالأرض، هي أول ما يجب أن يُفهم إذا أردنا فهم معنى الوجود. وقد نقلت عنه عبارة شهيرة قالها لصديقه ذات مساء: «أنت تنظر إلى العالم من فوق، أما أنا فأعرفه من الأسفل، لأنني أصلح ما يفسده الناس بأقدامهم». ويُعتقد أن هذه الجملة هي التي دفعت كلوسلو إلى إعادة النظر في فلسفته كلها، إذ انتقل من سؤال «لماذا يوجد شيء بدلًا من لا شيء؟» إلى سؤال أكثر تواضعًا، لكنه في نظره أكثر صدقًا: «ولماذا، إذا كان لا بد من وجود شيء، لا يكون هذا الشيء حذاءً مريحًا فقط؟».
وتروي المخطوطات أن الصديقين افترقا بعد خلاف فلسفي عظيم حول معنى السعادة. كان كلوسلو يرى أن السعادة حالة مؤقتة لا يمكن الوثوق بها، بينما كان إبيخاروس يصر على أن الإنسان لا ينبغي أن يحتقر اللحظات الصغيرة لمجرد أنها مؤقتة. وفي آخر لقاء بينهما، وقف كلوسلو أمام صديقه وقال خطابًا طويلًا ظل يتناقله أتباعه قرونًا، قال فيه: «يا إبيخاروس، إننا نمضي في الحياة كما يمضي المسافر في مدينة لا يعرفها، نبحث عن بيت نعود إليه، ثم نكتشف بعد أعوام أن البيت لم يكن إلا ذكرى اخترعناها كي نحتمل الطريق. إنني أخشى السعادة لأنها تجعلنا ننسى الطريق، وأنت تحبها لأنها تجعل الطريق أقل قسوة. ولعلنا، في نهاية الأمر، لا نختلف إلا في الطريقة التي نحتمل بها وجودنا».
ثم صمت طويلًا، وأضاف: «ولكن، يا صديقي، إذا كان لا بد من الاختيار بين حكمة تجعلني وحيدًا وسعادة تجعلني أحمق، فسأختار أن أكون أحمق لبعض الوقت، فالحكمة التي لا تسمح للإنسان بأن يضحك ليست حكمة، بل مرض طويل الأمد لم يجد طبيبًا مناسبًا». ويبدو أن هذه العبارة تحديدًا قد أثرت في فلسفته اللاحقة، حيث أصبح أكثر اهتمامًا بفكرة «الرحمة تجاه نقص الإنسان»، وهي الفكرة التي ستبلغ ذروتها في كتابه الأخير «الإنسان بعد اكتماله: تأملات في استحالة أن يصبح الإنسان كاملًا»
وقد كتب الباحث البريطاني ألكسندر وودكرافت، في دراسته المطولة المنشورة في مجلة ذا جارديان بعنوان «The Journal of Ancient Absurdities»، أن كلوسلو «كان أول فيلسوف أدرك أن الإنسان لا يحتاج إلى إجابات بقدر ما يحتاج إلى أسئلة جيدة بما يكفي ليظل حيًا». وعلى الرغم من أن العبارة تبدو جذابة، فقد تعرضت لانتقادات حادة من المدرسة الفرنسية الجديدة في الدراسات الكلوسلوية، التي رأت أن اختزال فلسفته في «فن السؤال» ظلم لمشروعه الميتافيزيقي. أما الباحث الياباني هارو ناكامورا، من جامعة كيوتو، فقد ذهب إلى أبعد من ذلك حين قال إن كلوسلو «لم يكن فيلسوفًا يبحث عن الحقيقة، بل كان إنسانًا يبحث عن سبب مقنع للاستمرار في البحث عنها»، وهي قراءة تبدو، على الأقل من الناحية الأدبية، أكثر إثارة من أن تكون قابلة للتحقق.
وفي أواخر حياته، بعد أن بلغ كلوسلو من العمر ما يكفي لأن يصبح معظم أصدقائه إما موتى أو مختلفين معه، ألقى خطابه الأخير في ساحة عامة بمدينة أثينا، وقد حضره، وفق الروايات، ثلاثة آلاف شخص، بينما تؤكد روايات أخرى أن الحاضرين كانوا سبعة، وأن بقية العدد أضيف لاحقًا لأسباب تتعلق بهيبة التاريخ. قال كلوسلو يومها: «لقد قضيت عمري أبحث عن الإنسان خلف أفكاره، فاكتشفت أن الأفكار نفسها أقنعة يرتديها الإنسان كي لا يرى وجهه. تعلمت أن الحقيقة ليست شيئًا نملكه، بل شيئًا يملكنا حين نكون شجعانًا بما يكفي لنقبل أننا أخطأنا. وكلما ظننت أنني اقتربت من الحكمة، وجدت نفسي واقفًا أمام باب آخر، وخلف الباب رجل أكثر جهلًا مني، يظن أنه أنا. لذلك، لا تصدقوا الفيلسوف حين يقول لكم إنه وجد الطريق؛ صدقوه فقط حين يعترف بأنه ضل، لأن الاعتراف بالضياع هو أول خريطة حقيقية يمكن للإنسان أن يرسمها».
ثم عاد إلى منزله، وجلس إلى جوار نافذته، وكتب وصيته الفلسفية الأخيرة في الصفحة الأخيرة من كتابه «الإنسان بعد اكتماله»، وهي الوصية التي ظل الباحثون يدرسونها قرونًا طويلة بوصفها خلاصة المشروع الكلوسلوي كله قبل أن تطويه صفحات التاريخ:
«إذا بلغتم آخر الطريق، فلا تظنوا أنكم وصلتم. وإذا عرفتم الحق، فلا تجعلوا من معرفتكم سيفًا على من لم يعرفه. ارحموا الجاهل، فإن الجهل قد يكون عذرًا، وارحموا العالم، فإن العلم قد يكون غرورًا، وارحموا أنفسكم، فإن الإنسان أضعف من أن يحمل كل ما يكتشفه عن نفسه. لا تجعلوا الفضيلة بابًا تدخلون منه إلى احتقار الآخرين، ولا تجعلوا الدين سلّمًا تصعدون به فوق البشر، ولا تجعلوا العقل صنمًا جديدًا تسجدون له كلما خاف قلبكم من المجهول. واعلموا أن أعظم ما يستطيع الإنسان فعله ليس أن يصبح حكيمًا، وإنما أن يظل قادرًا على أن يسأل نفسه، كلما أعجبته صورته في مرآة أفكاره: هل أنا حقًا ما أظن أنني عليه؟».
ولعل هذه الوصية هي أكثر ما بقي من كلوسلو، أو هكذا يفترض المرء، لو لم تكن هناك مشكلة صغيرة للغاية في هذه القصة بأكملها، مشكلة لا علاقة لها بالمخطوطات المفقودة، ولا بجامعة هايدلبرغ، ولا بجامعة أكسفورد، ولا بالباحثين ، ولا بالكتب التي كتبها كلوسلو، ولا حتى بكلوسلو نفسه. فكلوسلو، عزيزي القارئ، لم يكن فيلسوفًا يونانيًا أصلًا، ولم يولد في أثينا، ولم يكن له صديق اسمه إبيخاروس، ولم يقف يومًا على شاطئ بحر إيجه متأملًا في حدود المعرفة، ولم يكتب «نقد العقل المتردد» ولا «الجمهورية الداخلية» ولا «ما بعد الفضيلة»، ولم يكن كانط، بالمناسبة، يخفي في أدراج مكتبه تدوينات سرية عنه كما يعتقد بعض الباحثين الذين اخترعتهم منذ قليل. والحقيقة الأكثر إثارة للقلق هي أن كلوسلو هو اسم سلطة كرنب احبها كثيرًا تقدم مع الوجبات السريعة الى جانب مشروب غازي مثلج شديد الصودا!
نعم.
سلطة كرنب!
وكل ما سبق لم يكن سوى عملية تزوير فلسفي واسعة النطاق، جرى فيها أخذ بعض ملامح أفلاطون وأرسطو وكانط وسقراط، ورشّها فوق قليل من البحر المتوسط، مع إضافة صديق يصنع أحذية، وباحثين من جامعات عريقة باسماء مبهرجة، وبعض المخطوطات التي لم تُكتشف لأنها لم تُكتب أصلًا، بالإضافة إلى لوحات قديمة لفنانين لم تلدهم امهاتاهن قط، ثم تقديم الطبق كاملًا إلى القارئ باعتباره «مقال فلسفي رصين». وقد كان الهدف من هذه العملية المشينة، التي يقف وراءها شخص يدعى عمر رزق، هو أن يلطش بها وجوه مضاجعي الفلسفة والثقافة الذين يمرون على النصوص كما يمر السائح على المتاحف: ينظر إلى الاسم، يعجب بالعنوان، يقتبس جملة، ثم يضعها في صفحته الشخصية تحت صورة بالأبيض والأسود كي يبدو أكثر عمقًا مما يسمح به عمق الماء في كوب الشاي.
وما يدعو إلى السخرية أن كلوسلو، لو كان موجودًا فعلًا، لكان على الأرجح أكثر حزنًا من أي أحد؛ لأن مصيره المحتوم، وفقًا لمنطق هذا المقال، أن ينتظر ملايين السنين حتى يأتي جيل جديد من الحمقى، ليجتمعوا في تطبيق برتقالي غامض اسمه سابستاك، ثم يعثر أحدهم على سيرته، فيقرأ عن طفولته، وعن صديقه إبيخاروس، وعن خطبه العظيمة، وعن وقوفه أمام بحر إيجه، ثم يقتبس كلامه بحماس بالغ، وينشره في مقدمة مقال طويل عن «أزمة الإنسان والوصاية ومؤخرته أم حباية»، دون أن يدرك أن كلوسلو لم يكن موجودًا أصلًا، وأن إبيخاروس لم يكن موجودًا، وأن بحر ايجه نفسه -وهو موجود- لا علاقة له بمبتين أم الموضوع
وسيكتب أحد عبدة الاقتباسات الفلسفية: «كما قال الفيلسوف اليوناني العظيم كلوسلو: إن أعظم ما يستطيع الإنسان فعله هو أن يسأل نفسه هل هو حقًا ما يظن أنه عليه».
وسيعجب الناس
وسيضعون قلوبًا.
وسيعيدون النشر.
وسيقوم شخص آخر بنسخ العبارة ووضعها على خلفية سوداء ،ثم سيأتي ثالث ويقول أن فلسفة كلوسلو «تشبه مزيجًا عبقريًا بين أفلاطون ونيتشه وكافكا» (نيتشه غالبًا سيسبه مائة دين وملة من القبر) وسيقوم رابع بتصحيح اسم الفيلسوف إلى «كلوسلوس» (محنك الولد)، وسيقسم خامس أن لديه نسخة أصلية من كتاب «الإنسان بعد اكتماله».
وفي النهاية، سيضع أحدهم المقال في قائمة «أفضل ما قرأت هذا العام»، وسترتفع أسهمه الثقافية ليذيع صيته حتى في التيك توك، وسيتحدث الجميع عن العمق الفلسفي المذهل للرجل الذي لم يولد قط، بينما يجلس عمر رزق-أنا- في مكان ما، ليموت ويسخسخ من أم الضحك، لأنه أدرك أخيرًا أن أعظم تجربة فلسفية يمكن أن يخوضها الإنسان ليست في أن يعرف الحقيقة، وإنما أن يرى كم من الحمقي سيصدقون هذه الكذبة إذا ما قُدّمت لهم في فقرات طويلة، وبأسلوب علمي متأدب، وباسم يوناني مناسب، أما كلوسلو، ذلك الفيلسوف العظيم، فسيظل خالدًا إلى الأبد. لا في التاريخ بالطبع،بل في قائمة المفضلات، وبالطبع، فإن تطبيق سابستاك، بعد أن يكتشف الحقيقة أخيرًا، سينقلب رأسًا على عقب بسبب هذه الفضيحة الفلسفية الكبرى، وسيبدأ الجميع في البحث عن عمر رزق، وسيكتشفون أن عمر رزق نفسه ربما يكون شخصية خيالية اخترعها فيلسوف يوناني آخر اسمه (سلطة سيزر). لكن لا تقلقوا. فهذا الفيلسوف لم يكن موجودًا أيضًا لأنه عبارة عن سلطة!
وقبل أن أنسى، هاكم طريقة الكلوسلو ولا تنسوا الاشتراك!









بصراحة كنت مضايق ان المقالات الفلسفية بتاخد كل الثناء بينما مقالات مهمة تانية لا
الضيق والغضب بيخلوني مبدع☝️
شلون ألفت الوصايا وأسماء الكُتُب أو قصة الفيلسوف بكبرها،هذا أكثر مقال ضحكني على سابستاك😂