إنَّ أكثرَ ما يُفطِرُ قلبي هو تلك الليالي التي قضيتُها أكتبُ ملتاعًا؛ تتساقطُ منّي المشاعرُ على الورق، مثلما تتساقطُ قطراتُ الشمع كدموعٍ ساخنة.
الكلماتُ تُنقَش وتَخلُد، والشمعُ يتصلَّب ليتَّخذ شكلًا جديدًا، ومثلما يذوبُ الشمعُ هباءً لينيرَ غرفةً فارغة، كانت كلماتي تذوبُ لتصيرَ ندمًا مريرًا.
أحيانًا أسمعُ الحروفَ وهي تلعنني في غضب:
«لماذا هي؟ ألم تكنْ ترى، أيُّها الأعمى؟
لماذا ضيَّعتَنا في وصفِ هكذا زيف؟»
يا للهدر… يا للهدر…
فأعتذر:
أنا آسف، أيتها الحروف، وأيتها الكلمات، ويا أيُّها التشكيل.
أحاول أن أُبرِّر:
«ربما تكونُ هذه الكلماتُ قد كُتِبَت في زيفٍ عظيم، لكنها ستجدُ طريقَها إلى قلبِ شخصٍ آخر… نعم، شخصٌ سيتنبَّه من السقوطِ في فخِّ الحرية، ويدركُ أخطاءَ المراهقةِ وقلَّةَ الخبرة.
شخصٌ آخر قد يتمُّ إنقاذُه بسببِ اقترانِكم العظيم!
لا يزالُ هناك قلوبٌ شفافةٌ في هذا العالم، صحيح؟»
لكنَّ الحروفَ لا تتوقَّف عن اللعن، ويستمرُّ السؤال: «لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟
نحنُ نعرفُ أنك لم تَعُد تهتمُّ بها؛ فقد توحَّدتَ تمامًا معنا، حتى صرتَ حسَّاسًا وحذرًا كقطِّ شارعٍ تجاه البشر. فلماذا؟
لماذا أنفقتَنا هنا، وحوَّلتَ الجمالَ والشعورَ الكامنَ فينا إلى لعنة؟
لماذا خلطتَ ضلالاتِك بنا؟
تقولُ أننا سنجدُ طريقَنا إلى قلبِ شخصٍ آخر… اللعنة، هذا صحيح! سنفعل، فنحن نعرفُ كيف نفعلُ ذلك.
لكن ماذا عنك أنت؟ كيف ستستمرُّ بهذا القدرِ من الندمِ والعار؟
كيف ستعوِّضُنا؟
فنحنُ سنظلُّ للأبدِ مقترنينَ بتلك المخلوقة!
كيف ستنجو، أيُّها الكاتبُ العظيم؟»
فأردُّ:
«لا أعرف…
لا أعرف…
لا أعرف…»



حاسه ان صوتك بيتغير علي حسب موضوع المقال ال بتكتبه + صوتك ب الفصحى احسن بكتير من المصري !
رهيب ،ما شاء الله