دليل الفتاة الرقيقة للنجاة من ضواري سابستاك
كتالوج للأشياء التي سيفعلها الوغد لجذب انتباهك
قارئتي العزيزة، قارئة عمر رزق، أنت أيتها الفتاة التي اعتادت الصدمات واللطمات وشهقت كل الشهقات أثناء قراءة نصوصي الغاضبة، كيف حالك؟ مممم حسنًا…أعرف أنني هجرتكِ كثيرًا ولم أعد أتحدث عنك أو أسديك النصائح أو أتهكم على أفعالك الغبية أثناء كتابة المقالات الاجتماعية الغاضبة إياها. لكن ماذا أفعل؟ فقد صاروا يتهمونني بالهوس بكِ بشكل مفرط بل بمعاداتك وكراهيتك! ويقولون أني مصاب بشيء ما يسمى “ميسوجينيا” وأنني ذكر وغد آخر يشع بهالة القمع الذكورية المتوارثة عبر التاريخ. وللأسف لم تفلح كل التبريرات والمقال المطول المنشور ردًا على هذه الاتهامات وريستاك من غيداء بذات نفسها فى ردع أي شيء.
عزيزتي القارئة… أنتي تعرفين أنني وغد فعلًا فأنا لم أنكر هذا ابدًا! لكنني لم أكن يومًا هذا النوع من الأوغاد! فأنتي مثلًا لن تجدينني أعلق عند الفتيات المزز في سابستاك مطالبًا إياهن بالستر أو أتهاوش مع إحداهن إذا ما جدفت بالحماقات، فأنا أدخل سابستاك ملقيًا السلام لأكتب ثم أخرج وأنا أقول السلام عليكم فمن أين لي الوقت لهذه الأشياء الأخرى؟
بصي يا عزيزتي أنا لم آتي هنا اليوم لأتكلم عني حسنًا؟ فمؤخرًا كان هناك شيء آخر يجعلني أنظر باشمئزاز للشاشة وأنا أهمس بشتائم على غرار يابن الكلب ويابن الوسخة ثم أقلب بعدها ما رأيت في قرفٍ حقيقي، فما بال كل هؤلاء الكتاب الشباب الذين يحاولن شقطك(مواعدتك) ولفت انتبهاكِ بنصوص ركيكة؟ وما بالك أنت لاترين المشهد كاملًا؟ ألا تستحقين أن تريه فعلًا بلا رتوش أو فلاتر أو ذلك التشكيل الخادع الذي يضعونه فوق كلماتهم كأنهم يضعون مكياجًا ثقيلًا فوق جثة؟
إن أكثر ما يثير غثياني في هذا الأمر حقًا ليس أنهم يكتبون لكِ… لا، بل الطريقة التي يكتبون بها لكِ. ذلك التودد المبتذل الذي يبدأ دائمًا بجملة محفوظة من عينة: “إلى تلك التي لا تعرف أنها استثناء”… ثم يدخل بعدها في وصلة تلحين عاطفي رخيص، يخلط فيها بين اقتباس مسروق من هاروكي موركامي لم يفهمه، وصورة لجسد أنثوي يتخيله أكثر مما رآه، ثم ينهي النص وكأنه خرج لتوه من معركة فلسفية ضد العدم… بينما هو في الحقيقة كان يحارب فراغه الجنسي لا أكثر.
يا عزيزتي، إن أمثال هؤلاء لا يكتبون… إنهم “يتزحلقون ويتحايلون” على الكلمات حتى يصلوا إليكِ فتجدينه يتحدث عن “عمقك روحك” وهو لم يغص يومًا إلا في صور البروفايلات، ويصف “وحدتكِ الوجودية” لأنه قرأ نوتتين عن العبثية وظن نفسه وريثًا شرعيًا لآلام الفلاسفة. ثم، وفي لحظة ذروة درامية مفضوحة، يثني على خصركِ… نعم خصركِ تحديدًا، لأن هذا هو الحد الأقصى الذي يسمح به خياله القذر قبل أن يسقط في الابتذال الكامل، فيحاول أن يُبقيه “شاعريًا” قدر الإمكان، ويا له من جهدٍ نبيل!
ثم يرفق لكِ اقتباسًا… اقتباسًا عظيمًا طبعًا، من كتابٍ “قرأه”، أو هكذا يزعم، ليقول لكِ بشكل غير مباشر: “أنا لست مجرد ذكر يريدكِ… توء توء لا أنا ذكر مثقف يريدكِ.”
وهنا تحديدًا، تكمن النكتة، لأنكِ لو سألته في هذا الكتاب، عن فكرة واحدة، عن سطرٍ لم يعلمه بالهايلاتر لانه وجده جذابًا وخفيفًا على اللسان، لارتبك كطالبٍ نسي إجابته في اللجنة، وبدأ يهذي ويختار جميع ما سبق
لكن دعيني أكون صريحًا معكِ —وهذا اعتراف نادر مني— المشكلة ليست فيهم فقط. المشكلة أنكِ تصمتين تمامًا أو تصفقين أحيانًا..
نعم، تصفقين.
ليس لأنكِ ساذجة، لا، بل لأنكِ —وأنا أعرفكِ جيدًا— تُعجبين بفكرة أن أحدهم يحاول، أن هناك من يكتب لكِ، عنكِ، إليكِ… حتى لو كان ما يكتبه هشًا كعظمة دجاجة. فتمنحينه هذا التعليق، ذلك اللايك، تلك الرسالة الصغيرة التي تقولين فيها: “كتاباتك جميلة جدًا”… فتعودين إلى بيتكِ، ويعود هو إلى وهمه، مقتنعًا أنه لمس روحكِ بالإضافة إلى أشياء أخرى أعف عن ذكرها، بينما هو لم يلمس سوى سطحٍ أملس من اهتمامٍ عابر.
وها هم يتكاثرون كالبكتيريا على جرحٍ مفتوح، فكل واحدٍ منهم يظن أنه النسخة الأعمق، و الأصدق، و الأكثر تفردًا… بينما هم جميعًا نسخة واحدة مكررة، بنفس الجمل، بنفس الإيماءات، بنفس الكبت الجنسي المغلف بورق أدبي رديء.
وأنا هنا… أجلس، أراقب، أكتب، وأضحك ضحكة قصيرة متقطعة أسعل فيها وأشهق من شدة الضحك لأن أكثر ما يثير السخرية في هذا كله، ليس محاولاتهم… بل اقتناعهم التام بأنكِ تنتظرينهم. وهو ما يحدث فعلًا في بعض الأحيان!
فهو ينظر إلى الشاشة، يكتب لكِ، يتخيلكِ تقرئين، تبتسمين، تضعين يدكِ على خدكِ ربما، وتقولين: “يا يلهوي!… هذا هو.”
بينما أنتِ، في الحقيقة، قد تكونين جالسة وتحشرين ساندويتش جبنة بالطماطم في فمك وتفتحين النص بعينٍ واحدة، أو ربما لم تفتحينه أصلًا وتضعين لايك على سبيل الاستخسار.
لكن لا… في عالمه، أنتِ هناك… تنتظرينه. وهذا هو أكثر ما يقتلني ضحكًا لأنني أرى هؤلاء الأوغاد مثيرين للشفقة إلى حد بعيد!
وإن سألتني لماذا ؟ فسأقول لك: أن الكاتب الحقيقي —وأنا لا أدّعي أنني واحد منهم دائمًا— لا يكتب وجل هدفه في الحياة أن تغمز سنارته المطعمة بنص مبهر وفارغ داخل ذائقتك الأدبية… بل يكتب لأنه ضاق ذرعًا الحياة ويريد أن يتنفس!
أما هؤلاء… فهم لا يكتبون إلا عندما يشعرون أن هناك فتاة قد تمر من هنا!
إنني أتخيل أختي رقية وهي تقع في هذا النوع الساذج من الفخاخ ثم أضرب جبيني استغباءً لأنني لم أوعيها لهكذا مواقف
فتأملي معي هذا المشهد العبثي:
كلمات تُكتب لا لتُقال، بل لتنشاف.
مشاعر تُصطنع لا لتُعاش، بل لتُسوّق.
وكتابٌ يظنون أنفسهم عميقين… بينما هم مجرد باعة وردٍ بلا رائحة.
وفي النهاية…
يعود كل واحدٍ منهم إلى غرفته، يفتح سابستاك، ينشر نصه، ثم يجلس لينتظر..
ينتظر ماذا؟
ينتظرك أنتِ بالطبع! أيتها السخيفة التي لا تستطيع مقاومة الطعوم الأدبية!
وفي النهاية ماذا لو قرأتِ لي أنا؟ فأنا أيضًا أرى عمق روحك!
!


كنت على وشك الرد على تعليق مبتذل لشخص يثني على وسط واحدة لكنني فكرت ليه مفضحش الموضوع وأخليه مشاع عشان ناخد بالنا ونتقي الله كرجالة أو ناخد رد فعل بدلا من السكوت او التصفيق كبنات؟
مضحك ، اما الغريب انك جعلتني اشعر ان هناك حياة في سابستاك كباقي التطبيقات ،
اما عني فأنا للان ارى هذا التطبيق عبارة عن بوتات بشرية و احيانا أنسى ان ما وراء هذا التعليق أو البوست بشر أو انس 😭😂