عزيزتي راء
ماذا أفعل؟ ماذا أفعل في هذه الفكرة المجنونة؟ فكرة أنكِ لن تكوني لي أبدًا، وأنني لن أكون لكِ. حينما حدثتِني أول مرة عن الحرية سمعتُ برهافة صوت أجنحتكِ تضطرب في محبسها، فعرفتُ وقتها أنكِ ملاك لا يريدون منه الطيران. أخبرتكِ أنني أتوق لرؤية هذه الأجنحة تطير مخترقة أعالي السماوات.
لكنني لم أكن أعرف أن الطيران قد يتحول أحيانًا إلى سقوط.
كنتِ تتحدثين عن الحرية كما يتحدث الغريق عن الهواء؛ بشغفٍ يجعل الإنسان يندفع نحوه بلا تفكير. كنتِ ترين القيود في كل شيء: في النصيحة قيد، وفي القلق قيد، وفي الحب نفسه قيد. وكنتُ أراكِ بصمتٍ موجع تمزقين الخيوط كلها، حتى تلك التي لم تكن تربطكِ بشيءٍ إلا الأمان.
يا عزيزتي… الحرية ليست كسر كل شيء.
الحرية ليست أن نؤذي أنفسنا لنثبت أننا لسنا مملوكين لأحد.
كنتِ تظنين أن الجرح دليل شجاعة، وأن الاندفاع علامة قوة. لكنني رأيتُ شيئًا آخر؛ رأيتُ جناحين جميلين يتعبان من كثرة الرفرفة بلا اتجاه. رأيتُ ملاكًا يصرّ أن يطير حتى لو كان الهواء عاصفًا، وحتى لو كانت السماء نفسها مغلقة.
ربما لهذا يؤلمني الأمر أكثر مما ينبغي.
لأنني أحبكِ… نعم، أحبكِ بطريقة هادئة لا تطلب شيئًا، ولا تنتظر وعدًا. أحبكِ كما يحب المرء طائرًا جميلاً رآه يومًا على حافة النافذة؛ لا يريد أن يحجزه في قفص، لكنه أيضًا لا يحتمل فكرة أن يراه يسقط.
قلتُ لكِ يومًا إن السماء ليست سجنًا، لكنها أيضًا ليست بلا حدود. حتى الطيور تعرف ذلك. كل طائرٍ يعرف أن هناك ريحًا تُقاوَم، وريحًا يجب أن يُسايِرها، وسحابًا لا يجوز اختراقه.
أما أنتِ فكنتِ تريدين اختراق كل شيء… حتى نفسك.
كنتِ تقولين:
“أريد أن أكون حرة.”
وكنتُ أفكر في سري: أي حريةٍ هذه التي تجعل الإنسان يؤذي قلبه كي يثبت أنه لا يخاف؟
الحرية الحقيقية ليست حربًا مع العالم، ولا مع الجسد، ولا مع الروح. الحرية أن تعرفي متى تطيرين… ومتى تهبطين بسلام. أن تفتحي القفص، نعم، لكن دون أن تكسري جناحيكِ في طريق الخروج.
أنا لا أخاف عليك من السماء، بالعكس. السماء نفسها واسعة بما يكفي لكل المجانين والحالمين. أنا فقط أخاف عليكِ… من ذلك العناد الجميل الذي قد يحوّل حلمك بالطيران إلى سقوط طويل...
صدقيني يا عزيزتي
ليس كل قيدٍ عدوًا…
وليس كل اختراق يعد حرية
بعض الحدود ليست جدرانًا،
بل حوافّ تحمينا من السقوط.
كوني بخير
عزيزك، عمر رزق



قُل لقلبك أنني أحببتهُ فلعل صوت الحُب يبلغُ مسمعكْ
رفقًا بحالي إن قلبي موجعٌ و شفاؤه في أن يراك و يسمعك
مهما ابتعدت عن الفؤاد فأنني مستوطنٌ رغم المسافة أضلُعك
إن كنت قررت الرحيل تذكر
أني تركت الناس كي أبقى معك 💒
فكرتني باستيفن وماجدولين في روايه ماجدولين