المقال صوتيًا باللهجة المصرية
The wind rises
أو كازي تاتشينو أو بالعربي تهب الرياح هو فيلم قلبًا وقالبًا من كتابة و إخراج الشخصية السوداوية المتناقضة “هاياو ميازاكي”
الفيلم ببساطة وبنظرة تلخيصية يتحدث عنالمهندس الياباني جيرو هيروكوشي مصمم الطائرة اليابانية ماتسوبيشي زيرو الذي تم استخدامها بشكل تدميري فظيع في الحرب العالمية الثانية من قبل الطياريين الانتحاريين أو المعروفين بالكاميكازي.
واليوم سأتكلم كالعادة من منطلق أدبي ربما هو ممسوس بمسحة من مسطحة من الفلسفة لكن الأكيد أنه لا يخلو من الذاتية!
للحلم الواحد طريقٌ آخر يؤدّي إلى نفس النتيجة، لكن من زاوية مختلفة
كان جيرو هيروكوشي يحلم دائمًا أن يكون طيّارًا، يحلم بأن يقود طائرة خيالية على شكل طائر، يسابق بها الريح بل ويحارب من أجل بلده في الحرب، لكن وبسبب ضعف نظره كاد حلمه أن ينهار. رغم ذلك، تعرفون الإصرار الساذج؟، الإيمان المطلق بأننا إذا حاولنا أكثر من المستوى المطلوب سنعوّض النقص المادي الموجود فينا؟، والاعتقاد الدفين بأننا لو تحركنا أكثر وبذلنا مجهودًا بدنيًا وعقليًا أكبر فكل شيء سيصبح على ما يرام؟
ويظهر ذلك حين كان جيرو يشتري المجلات الأجنبية ويترجمها كلمةً كلمةً بالقاموس، ويظهر أكثر عندما حاول أن يركّز في النجوم ليحسن نظره، لكن الفكرة كانت غير مجدية وفشل، ونتيجة لذلك غرق في حلم يقظة عميق يرى فيه ولأول مرة مصدر إلهامه ومثله الأعلى مهندس الطيران “جيوفاني كابروني”
. وفي الحلم انبهر وتأثر بتصاميمه الجميلة، بالروح الموضوعة في كل جزء من تصميم الطائرة، وداخليًا تكوّنت لديه قناعة خاصة بأن طريقه ليصبح طيارًا قد وصل إلى نهاية مسدودة، وهذا ما دفعه ليسأل الكونت كابروني أهم سؤال في حياته: “هل تعتقد أنه يمكنني تصميم الطائرات؟”
للحلم الواحد طريقٌ آخر يؤدّي إلى نفس النتيجة لكن من زاوية مختلفة، فالأمر يشبه البيت الذي له مدخلان، مدخل أمامي ومدخل خلفي؛ المدخل الأمامي يريك جزء، والمدخل الخلفي يريك جزء آخر تمامًا، لكن في النهاية كلاهما تحت سقف بيت واحد، وهذا ما تعلّمه جيرو تمامًا وهو متأثر بجملة كابروني:
الطائرات ليست أدوات حرب ولا وسيلة لجني المال، الطائرات هي أحلام جميلة، والمهندسون يحولون الأحلام إلى حقيقة، ومن هنا تبدأ نقطة التحول الحقيقية.
الإلهام يساوي الابتكار
الدكتور أحمد خالد توفيق، رحمه الله، قال جملة مهمة جدًا: “الحياة حبلى بالإلهام”، وأنا أعتقد أن الحياة حبلى بالإلهام في الأرض وفي السماء، في الناس وفي الشجر، أو حتى في سِل سمك الرنجة كما حدث مع جيرو مثلًا، فالانبهار بشكل الانحناء الطبيعي والمذهل في الوقت نفسه، ومحاولة رسمه وتحليله بمعادلة على الورق، أو الطائرة الورقية التي صنعها بعفوية في لحظة شرود وظل يعدل فيها حتى وصل إلى شكل مثالي،
كل ذلك مدعوم بخيال جامح كان يجعله يكاد يطير في السماء مع كل حسبة على الورق، ومع كل مرة يرى فيها جسم طائرة مكتملًا أو غير مكتمل، وللمرة الثانية يصيب الكونت كابروني حين يقول إن الشيء الأهم للمهندس هو الإلهام، إلهام يفتح للمستقبل الباب كي يلحق بالتكنولوجيا الموجودة في العالم الجديد، ومن هنا نستنتج أن الإلهام يساوي الابتكار.
ومن منظوري ككاتب، أرى أن الشغف ضرورة قصوى، والرغبة العارمة في أن تصنع شيئًا جميلًا يتخلد للأبد في هذا العالم جزء من المعادلة أيضًا، وهو الدافع لأن ترى الأشياء كمصدر مشع للإلهام حتى لو كان هذا الإلهام آتيًا من سِل سمك الرنجة!.
فشل المحاولة... مجرد نجاح ناقص
لا أعلم إن كان أحد قال هذه الجملة العظيمة من قبل أم لا، لكنني أتمنى أن أكون أول من قالها، فقد فشلت عدة مرات في أن أكتب اقتباسًا يُحفظ مثل اقتباسات الكتّاب الكبار، لكن لسبب ما لدي يقين يجعلني أكتب حتى تظهر هذه الجملة من تلقاء نفسها... إن شاء الله... لدي يقين يجعلني أكتب حتى تتبلور كل تجاربي الفاشلة في جملة واحدة عظيمة، وعلى هذا المنوال كانت كل تجارب جيرو الفاشلة مجرد تمهيد لشيء أعظم، فكل مشاهد التحطم والدمار التي تخللتها بعض لحظات اليأس — وبالمناسبة طغى فيها الشغف كثيرًا على اليأس — كانت مراحل تعليمية مختلفة،.لكي يصنع في النهاية واحدة من أعظم وأجمل الطائرات “ميتسوبيشي زيرو”، ويتخلد اسمه كواحد من أعظم المهندسين في التاريخ.
الحب موجود في مكانٍ ما على طول الطريق
تكاد تكون حقيقة مطلقة أن الحب موجود في مكان ما على طول الطريق، موجود أثناء رحلة الألف ميل لتحقيق الحلم، موجود وقت اليأس ووقت الفشل، موجود ليذكرنا أننا لسنا مجوّفين وأن القلب لا يزال في مكانه، وبدلًا من أن يضخ الدم... فإنه يقع في الحب…
وفي حالة جيرو كان الحب متمثلًا في هيئة رسامة فاتنة اسمها ناهوكو ساتومي، شخصية رقيقة تكاد تكون مصنوعة من أجنحة الفراشات، بلمعة عينيها المميزة وتعبيراتها اللطيفة العفوية، فهي بالتأكيد كانت الخيار الأجمل والأمثل لجيرو هيروكوشي.
أحلامي ملعونة.. لكن ما علاقة اللعنة بحب حياتي؟
في إحدى مقابلات ميازاكي يقول إن الناس الذين صمموا الآلات والطائرات مهما آمنوا أن كل هذا الجهد المبذول جيد، فإن رياح الزمن في النهاية تحوّلهم إلى أدوات تخدم المجتمع الصناعي، وتصبح أحلامهم أحلامًا ملعونة، والآن كل أحلام البشرية ملعونة بطريقة ما... جميلة، لكنها ملعونة...
وفي خضم انشغال جيرو بتصميم جديد بعد الفشل الذريع للتصميم القديم للطائرة، ومطاردة الشرطة السرية له دون سبب واضح، تصله مكالمة يعلم منها أن مرض السل الذي تعاني منه ناهوكو قد ازداد سوءًا وأنها أصيبت بنزيف في الرئة، فيجمع ما يستطيع من أوراقه ويسافر على أول قطار إلى طوكيو.
المشهد الذي يكون فيه جيرو واقفًا في القطار غارقًا في اللاوعي، ثم يجلس ويبدأ في حسابات تصميم الطائرة، وفجأة تنهمر دموعه، كان مشهدًا حقيقيًا لا يمكن وصفه بالكلمات، الخوف والقلق في كل خطوة يخطوها نحو بيت ساتومي، وأخيرًا اللوعة التي ظهرت على وجهه عندما رآها بخير وركض إليها يحتضنها وهي تستقبله بذراعين مفتوحتين،
كل هذه المشاهد كانت مثيرة للمشاعر بطريقة عنيفة جدًا، لكن الأكثر إثارة للمشاعر والغضب نوعًا ما هو ما تلا ذلك، حين كان جيرو يمنح جزءًا فقط من اهتمامه لناهوكو رغم استمراره في العمل على تصميم الطائرة، إلا أن ما جعلني أنسى هذا الغضب هو كون ناهوكو مضحية جدًا ومهتمة جدًا، من اللحظة التي كانت تساعده فيها على ارتداء ملابسه، إلى اللحظة التي كانت تغطيه فيها، إلى اللحظة الأكثر تضحية حين قررت العودة إلى المستشفى وحدها وهي في غمرة المرض، لأنها كانت مؤمنة أن التصميم سينجح وأن الطائرة ستطير، فلم ترد أن تفسد فرحته بمرضها،
لكن الشيء البائس والحزين في الوقت نفسه أن ناهوكو لم تكن تعلم أن حلم جيرو كان ملعونًا منذ البداية، وكما قال ميازاكي فإن رياح الزمن حوّلت “ميتسوبيشي زيرو” إلى حلم جميل... لكنه حلم ملعون...
ولكن... “تعلو الرياح... ويجب علينا أن نحاول العيش”، نحاول أن نجد أحلامنا كما فعل جيرو، نحاول أن نصل إليها بطريق آخر إن لم ينفع الطريق الأول، نحاول أن نتخطى الصعاب التي ستواجهنا على الطريق، ونحاول أن نجد الحب، نحاول أن نجد فتاة بفانتازيا ناهوكو، مضحية ومحبة،
وللمرة الثانية:
“تعلو الرياح... ويجب علينا أن نحاول العيش”














الي جذبني حقا للمقال
بعيدا عن العنوان المثير و الصور الجميله
جمله " المقال صوتيا باللهجة المصرية " هي السبب الرئيسي
دائما تميزت اللهجه المصريه من الطفوله بجمالها في كل الأعمال الفنيه
سواء افلام مثل ديزني أو مسلسلات شهرتها غطت جميع الدول العربيه
انا سعوديه واعترف بإنجذابي لهذه اللهجه
أشكرك على هذا العمل الرائع واتمنى لك التوفيق
الإلقاء الصوتي تحفة اللهم بارك و كأني أحضر أحد أفلام ديزني القديمة .